صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جعلنا اللَّه له تابعين ، وبأمره مهتدين ، فهو لنا نور ونحن بأمره نقوم عند تفرّق الأهواء ومجادلة الأعداء ، جعلنا اللَّه بفضله أئمة ، وبطاعته أمراء ، لا يخرج أمرنا منّا ، ولا يدخل علينا غيرنا ، إلّا من سفه الحقّ ونكل عن القصد ، وأحر بها [ 1 ] يا ابن عوف أن تترك ، وأجدر بها أن تكون [ 2 ] إن خولف أمرك وترك دعاؤك ، فأنا أوّل مجيب [ لك ] وداع إليك وكفيل بما أقول زعيم ، وأستغفر اللَّه لي ولكم .
ثمّ تكلّم الزبير بعده فقال : أمّا بعد فإنّ داعي اللَّه لا يجهل ، ومجيبه لا يخذل عند تفرّق الأهواء وليّ الأعناق ، ولن يقصّر عمّا قلت إلّا غويّ ، ولن يترك ما دعوت إليه إلّا شقيّ ، ولولا حدود للَّه فرضت ، * وفرائض للَّه حدّت ، تراح على أهلها وتحيا ولا تموت [ 3 ] ، لكان الموت من الإمارة نجاة ، والفرار من الولاية عصمة ، ولكن للَّه علينا إجابة الدعوة وإظهار السنّة لئلا نموت موتة عمّيّة ، ولا نعمى عمى الجاهليّة ، فأنا مجيبك إلى ما دعوت ، ومعينك على ما أمرت ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه ، وأستغفر اللَّه لي ولكم .
ثمّ تكلّم سعد فقال بعد حمد اللَّه : وبمحمد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنارت الطّرق [ 4 ] واستقامت السّبل وظهر كلّ حقّ ومات كلّ باطل ، إيّاكم أيّها النفر وقول الزور وأمنية أهل الغرور ، وقد سلبت الأماني قوما قبلكم ورثوا ما ورثتم ونالوا ما نلتم « 1 » فاتخذهم اللَّه عدوّا ولعنهم لعنا كبيرا . قال اللَّه تعالى :
هامش
[ 1 ] واحرمها .
[ 2 ] واحذر بها أن يكون .
[ 3 ] وفرائض اللَّه حدّت تراح على اللَّه أهلها ويحيا ولا يموت .
[ 4 ] الطريق .
( 1 ) . وقالوا ما قلتم .B