رويدا ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : نسّاك ، فقالت : كان واللَّه عمر إذا تكلّم أسمع ، وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع ، وهو واللَّه ناسك حقّا .
قال الحسن : خطب عمر الناس وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة منها أدم .
قال أبو عثمان النّهدي : رأيت عمر يرمي الجمرة وعليه إزار مرقّع بقطعة جراب ، وقال عليّ : رأيت عمر يطوف بالكعبة وعليه إزار فيه إحدى وعشرون رقعة فيها من أدم .
وقال الحسن : كان عمر يمرّ بالآية من ورده [ 1 ] فيسقط حتى يعاد كما يعاد المريض ، وقيل : إنّه سمع قارئا يقرأ والطّور ، فلمّا انتهى إلى قوله تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
« 1 » ، سقط ثمّ تحامل إلى منزله فمرض شهرا من ذلك . قال الشعبي : كان عمر يطوف في الأسواق ويقرأ القرآن ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم .
قال موسى بن عقبة : أتى رهط إلى عمر فقالوا له : كثر العيال واشتدّت المئونة فزدنا في عطائنا . قال : فعلتموها ، جمعتم بين الضرائر واتخذتم الخدم من مال اللَّه ، لوددت أنّي وإيّاكم في سفينة [ 2 ] في لجّة البحر تذهب بنا شرقا وغربا فلن يعجز الناس أن يولّوا رجلا منهم فإن استقام اتّبعوه وإن جنف قتلوه . فقال طلحة : وما عليك لو قلت : وإن تعوّج عزلوه ؟ قال : لا ، القتل أنكل لمن بعده ، احذروا فتى ابن قريش وابن كريمها الّذي لا ينام إلّا على الرضا ويضحك عند الغضب وهو يتناول من فوقه ومن تحته .
هامش
[ 1 ] بالانية من وردة .
[ 2 ] سفينتين .
( 1 ) . 8 ، 7 .ssv، 52inaroC