قال : بلى واللَّه . قال : كلّا . وقال لغلامه : ايتني بكتاب معاوية ، فجاءه بالكتابين ، فلمّا رآهما مروان قال : كتب إليك فلم تفعل ولم تعلمني ؟ فقال سعيد : ما كنت لأمنّ عليك ، وإنّما أراد معاوية أن يحرّض بيننا . فقال مروان :
أنت واللَّه خير منّي . وعاد ولم يهدم دار سعيد ، وكتب سعيد إلى معاوية :
العجب ممّا صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا ! إنّه يضغن بعضنا على بعض ، فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الأخبثين ، وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء وتوارث الأولاد ذلك ، فو اللَّه لو لم نكن أولاد أب واحد « 1 » لما جمعنا اللَّه عليه من نصرة أمير المؤمنين الخليفة المظلوم ، واجتماع كلمتنا ، لكان حقّا على أمير المؤمنين أن يرعى ذلك .
فكتب إليه معاوية يعتذر من ذلك ويتنصّل وأنّه عائد إلى أحسن ما يعهده .
وقدم سعيد على معاوية فسأله عن مروان فأثنى عليه خيرا ، فقال له معاوية :
ما باعد بينه وبينك ؟ قال : خافني على شرفه وخفته على شرفي . قال : فما ذا له عندك ؟ قال : أسرّه شاهدا وغائبا .
ذكر استعمال عبيد اللَّه بن زياد على خراسان
وفي هذه السنة عزل معاوية سمرة بن جندب واستعمل على البصرة عبد اللَّه بن عمرو بن غيلان ستّة أشهر .
وفيها استعمل معاوية عبيد اللَّه بن زياد على خراسان .
وكان سبب ولايته أنّه قدم عليه بعد موت أبيه ، فقال له معاوية : من استعمل أبوك على الكوفة والبصرة ؟ فأخبره ، فقال : لو استعملك أبوك
هامش
( 1 ) . الا .dda . Rte . P . C