سيفه ليقاتل ، فبكت بناته ، فقال حجر : بئس ما أدخلت على بناتك إذا ! قال :
واللَّه لا تؤخذ من داري أسيرا ولا قتيلا وأنا حيّ . فخرج حجر من خوخة في داره فأتى النّخع فنزل دار عبد اللَّه بن الحارث أخي الأشتر ، فأحسن لقاءه .
فبينما هو عنده إذ قيل له : إنّ الشّرط تسأل عنك في النّخع . وسبب ذلك أنّ أمة سوداء لقيتهم فقالت : من تطلبون ؟ فقالوا : حجر بن عديّ . فقالت :
هو في النّخع .
فخرج حجر من عنده فأتى الأزد فاختفى عند ربيعة بن ناجد .
فلمّا أعياهم طلبه دعا زياد محمّد بن الأشعث وقال له : واللَّه لتأتيني به أو لأقطعنّ كلّ نخلة لك وأهدم دورك ثمّ لا تسلم مني حتى أقطعك إربا إربا .
فاستمهله ، فأمهله ثلاثا وأحضر قيس بن يزيد أسيرا ، فقال له زياد : لا بأس عليك ، قد عرفت رأيك في عثمان وبلاءك مع معاوية بصفّين وأنّك إنّما قاتلت مع حجر حميّة وقد غفرتها لك ولكن ائتني بأخيك عمير . فاستأمن له منه على ماله ودمه ، فآمنه ، فأتاه به وهو جريح فأثقله حديدا ، وأمر الرجال أن يرفعوه ويلقوه ، ففعلوا به ذلك مرارا ، فقال قيس بن يزيد لزياد : ألم تؤمنه ؟
قال : بلى قد آمنته على دمه ولست أهريق له دما . ثمّ ضمّنه وخلّى سبيله .
ومكث حجر بن عديّ في بيت ربيعة يوما وليلة ، فأرسل إلى محمد بن الأشعث يقول له ليأخذ له من زياد أمانا حتى يبعث به إلى معاوية . فجمع محمد جماعة ، منهم : جرير بن عبد اللَّه ، وحجر بن يزيد ، وعبد اللَّه بن الحارث أخو الأشتر ، فدخلوا على زياد فاستأمنوا له على أن يرسله إلى معاوية ، فأجابهم ، فأرسلوا إلى حجر بن عديّ فحضر عند زياد ، فلمّا رآه قال : مرحبا بك أبا عبد الرحمن ، حرب أيّام الحرب ، وحرب وقد سالم الناس ، على أهلها تجني براقش « 1 » ،
هامش
( 1 ) . 89 .IIiinadieM . diV , P