تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأمّ كلثوم امرأته ، وهي ابنة عبد اللَّه بن عامر . فبلغ معاوية شعره فأقسم عليه ليلحقنّ بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس ، فسار ومعه جمع كثير أضافهم إليه أبوه ، وكان في هذا الجيش ابن عبّاس وابن عمر وابن الزّبير وأبو أيّوب الأنصاري وغيرهم وعبد العزيز ابن زرارة الكلابي ، فأوغلوا في بلاد الروم حتى بلغوا القسطنطينيّة ، فاقتتل المسلمون والروم في بعض الأيّام واشتدّت الحرب بينهم ، فلم يزل عبد العزيز يتعرّض للشهادة فلم يقتل ، فأنشأ يقول :
قد عشت في الدّهر أطوارا على طرق * شتّى فصادفت « 1 » منها اللين والبشعا
كلّا بلوت « 2 » فلا النّعماء تبطرني * ولا تجشّمت [ 1 ] من لأوائها « 3 » جزعا
لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
ثمّ حمل على من يليه فقتل فيهم وانغمس بينهم ، فشجره الروم برماحهم حتى قتلوه ، رحمه اللَّه . فبلغ خبر قتله معاوية فقال لأبيه : واللَّه هلك فتى العرب ! فقال : ابني أو ابنك ؟ قال : ابنك ، فآجرك اللَّه . فقال :
فإن يكن الموت أودى به * وأصبح مخّ الكلابيّ زيرا « 4 »
فكلّ فتى شارب كأسه * فإمّا صغيرا وإمّا كبيرا
ثمّ رجع يزيد والجيش إلى الشام وقد توفّي أبو أيّوب الأنصاريّ عند القسطنطينيّة فدفن بالقرب من سورها ، فأهلها يستسقون به ، وكان قد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وشهد صفّين مع عليّ وغيرها من حروبه .
هامش
[ 1 ] تجشعت . ( 1 ) . فصانعت .S( 2 ) . كل يموت .R( 3 ) . ولائها .suM . rB( 4 ) . ديرا .P . C