اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبد اللَّه بن وهب ومن معهما من الناس . أمّا بعد فإنّ هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمين قد خالفا كتاب اللَّه واتّبعا هواهما بغير هدى من اللَّه فلم يعملا بالسنّة ولم ينفذا القرآن حكما فبرئ اللَّه منهما ورسوله والمؤمنون ، فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا إلينا فإنّا سائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ونحن على الأمر الأوّل « 1 » الّذي كنّا عليه .
فكتبوا إليه : أمّا بعد فإنّك لم تغضب لربّك وإنّما غضبت لنفسك ، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلّا فقد نبذناك على سواء ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ .
فلمّا قرأ كتابهم أيس « 2 » منهم ورأى أن يدعهم ويمضي بالناس حتى يلقى أهل الشام فيناجزهم ،
فقام في أهل الكوفة فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّه من ترك الجهاد في اللَّه وأدهن في أمره كان على شفا هلكة إلّا أن يتداركه اللَّه بنعمته ، فاتّقوا اللَّه وقاتلوا من حادّ اللَّه ورسوله وحاول أن يطفئ نور اللَّه ، فقاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين « 3 » الذين ليسوا بقرّاء القرآن ولا فقهاء في الدين ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام ، واللَّه لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى « 4 » وهرقل ، تيسّروا « 5 » للمسير إلى عدوّكم من أهل المغرب ، وقد بعثنا إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم ، فإذا اجتمعتم شخصنا إن شاء اللَّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه .
وكتب إلى ابن عبّاس : أمّا بعد فإنّا خرجنا إلى معسكرنا بالنّخيلة وقد أجمعنا على المسير إلى عدوّنا من أهل المغرب ، فاشخص إلى الناس حتى يأتيك رسولي ، وأقم حتى يأتيك أمري ، والسلام عليك .
فقرأ ابن عباس الكتاب على الناس وندبهم مع الأحنف بن قيس ، فشخص
هامش
( 1 ) .S . mO( 2 ) . كبر .P . C( 3 ) . المضلين .R؛ الظالمين .P . C( 4 ) . قيصر .dda . P . C( 5 ) . وتأهبوا .P . C