من هذا الأمر إن حرّك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا ، حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق ، فاهدءوا عني وانظروا ما ذا يأتيكم ثمّ عودوا .
واشتدّ على قريش وحال بينهم وبين الخروج على حالها ، وإنّما هيجه على ذلك هرب بني أميّة وتفرّق القوم ، فبعضهم يقول ما قال عليّ ، وبعضهم يقول : نقضي الّذي علينا ولا نؤخره ، واللَّه إن عليّا لمستغن برأيه وليكونن أشد على قريش من غيره .
فسمع ذلك فخطبهم وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنّه ليس له من سلطانهم * إلّا ذاك « 1 » والأجر من اللَّه عليه ، ونادى : برئت الذمة من عبد لا يرجع إلى مولاه . فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا : لنا غدا مثلها ولا نستطيع نحتجّ فيهم بشيء .
وقال : أيّها الناس أخرجوا عنكم الأعراب فليلحقوا بمياههم ، فأبت السبئية وأطاعهم الأعراب .
فدخل عليّ بيته ، ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ،
فقال : دونكم ثأركم فاقتلوه . فقالوا : * عشوا [ 1 ] عن ذلك « 2 » . فقال : هم واللَّه بعد اليوم أعشى « 3 » [ 2 ] ! وقال :
ولو أنّ قومي طاوعتني سراتهم * أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا
[ 3 ] وقال طلحة : دعني آت البصرة فلا يفجأك إلّا وأنا في خيل . وقال الزبير :
دعني آت الكوفة فلا يفجأك إلّا وأنا في خيل . فقال : حتى انظر في ذلك .
هامش
[ 1 ] عسوا .
[ 2 ] أعسى .
[ 3 ] بذبح الأعدايا .
( 1 ) . الأول .R( 2 ) . عتوا عتوا .R( 3 ) . اعتنى .R