ظهره ، ليغسله ويرقعه ، ففعل ، وأخذه ولبسه ، وخاط [ 1 ] له الأسقفّ قميصا غيره فلم يأخذه . فلمّا قدم الشام قسم الأرزاق ، وسمّى الشواتي والصوائف ، وسدّ فروج الشام ومسالحها ، وأخذ يدورها ، واستعمل عبد اللَّه بن قيس على السواحل من كلّ كورة ، واستعمل معاوية ، وعزل شرحبيل بن حسنة وقام بعذره « 1 » في النّاس وقال : إنّي لم أعزله عن سخطة ولكنّي أريد رجلا أقوى من رجل . واستعمل عمرو بن عتبة على الأهراء . وقسم مواريث أهل عمواس ، فورث بعض الورثة من بعض ، وأخرجها إلى الأحياء من ورثة كلّ منهم . وخرج الحارث بن هشام في سبعين من أهل بيته فلم يرجع منهم إلّا أربعة . ورجع عمر إلى المدينة في ذي القعدة .
ولما كان بالشام وحضرت الصلاة قال له النّاس : لو أمرت بلالا فأذّن ، فأمره فأذّن ، فما بقي أحد أدرك النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبلال يؤذّن إلّا وبكى حتى بلّ لحيته ، وعمر أشدّهم بكاء ، وبكى من لم يدركه ببكائهم ولذكرهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
قال الواقديّ : إنّ الرهاء وحرّان والرقّة فتحت هذه السنة على يد عياض ابن غنم ، وإنّ عين الوردة ، وهي رأس عين ، فتحت فيها على يد عمير ابن سعد ، وقد تقدّم شرح فتحها .
في هذه السنة في ذي الحجّة حوّل عمر المقام إلى موضعه اليوم ، وكان ملصقا بالبيت . وفيها استقضى عمر شريح بن الحارث الكنديّ على الكوفة ، وعلى البصرة كعب بن سور الأزديّ . وكانت الولاة [ 2 ] على الأمصار الولاة [ الذين كانوا عليها ] في السنة قبلها . وحجّ بالنّاس عمر بن الخطّاب .
هامش
[ 1 ] وأخاط .
[ 2 ] ولاة .
( 1 ) . يعرّفه .B