ورجع إلى حمص فخطبهم ثمّ سار إلى المدينة ، فلمّا قدم على عمر شكاه وقال :
قد شكوتك إلى المسلمين ، فباللَّه إنّك في أمري لغير مجمل . فقال له عمر : من أين هذا الثراء ؟ قال : من الأنفال والسهمان ، ما زاد على ستّين ألفا فلك « 1 » ، فقوّم عمر ماله فزاد عشرين ألفا فجعلها في بيت المال ثمّ قال : يا خالد واللَّه إنّك عليّ لكريم وإنّك إليّ لحبيب . وكتب إلى الأمصار : إنّي لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ولكنّ النّاس فخّموه وفتنوا به فخفت أن يوكّلوا إليه ، فأحببت أن يعلموا أنّ اللَّه هو الصانع وأن لا يكونوا بعرض « 2 » فتنة . وعوّضه عمّا أخذ منه .
ذكر بناء المسجد الحرام والتوسعة فيه
وفيها ، أعني سنة سبع عشرة ، اعتمر عمر بن الخطّاب وبنى المسجد الحرام ووسّع فيه ، وأقام بمكّة عشرين ليلة ، وهدم على قوم أبوا أن يبيعوا ، ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها ، وكانت عمرته في رجب ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت ، وأمر بتجديد أنصاب الحرم ، فأمر بذلك مخرمة بن نوفل والأزهر بن عبد عوف وحويطب بن عبد العزّى وسعيد ابن يربوع ، واستأذنه أهل المياه في أن يبنوا منازل بين مكّة والمدينة ، فأذن لهم وشرط عليهم أنّ ابن السبيل أحقّ بالظلّ والماء .
وفيها تزوّج عمر أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب ، وهي ابنة فاطمة بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودخل بها في ذي القعدة .
هامش
. ذلك .B( 2 ) . لعرض .B