وندعك وأرضك ، أو الجزاء فنقبل ونكفّ عنك وإن احتجت إلينا نصرناك ، أو المنابذة في اليوم الرابع إلّا أن تبدأ بنا ، أنا كفيل بذلك عن أصحابي .
قال : أسيّدهم أنت ؟ قال : لا ولكنّ المسلمين كالجسد الواحد بعضهم من بعض يجير أدناهم على أعلاهم .
فخلا رستم برؤساء قومه فقال : هل رأيتم كلاما قطّ أعزّ « 1 » وأوضح من كلام هذا الرجل ؟ فقالوا : معاذ اللَّه أن نميل إلى دين هذا الكلب ! أما ترى إلى ثيابه ؟ فقال : ويحكم ! لا تنظروا إلى الثياب ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة ، إنّ العرب تستخفّ باللّباس وتصون الأحساب ، ليسوا مثلكم .
فلمّا كان من الغد أرسل رستم إلى سعد : أن ابعث إلينا ذلك الرجل .
فبعث إليهم حذيفة بن محصن ، فأقبل في نحو من ذلك الزيّ ولم ينزل عن فرسه ووقف على رستم راكبا . قال له : انزل . قال : لا أفعل . فقال له :
ما جاء بك ولم يجئ الأوّل ؟ قال له : إنّ أميرنا يحبّ أن يعدل « 2 » بيننا في الشّدّة والرخاء ، وهذه نوبتي . فقال : ما جاء بكم ؟ فأجابه مثل الأوّل .
فقال رستم : أو الموادعة [ 1 ] إلى يوم ما ؟ قال : نعم ، ثلاثا من أمس . فردّه وأقبل على أصحابه وقال : ويحكم أما ترون ما أرى ؟ جاءنا الأوّل بالأمس فغلبنا على أرضنا وحقّر ما نعظّم وأقام فرسه على زبرجنا ، وجاء هذا اليوم فوقف علينا وهو في يمن الطائر يقوم على أرضنا دوننا .
فلمّا كان الغد أرسل : ابعثوا إلينا رجلا . فبعث المغيرة بن شعبة ، فأقبل إليهم وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب وبسطهم على غلوة لا يوصل إلى صاحبهم حتى يمشى عليها ، فأقبل المغيرة حتى جلس مع رستم على سريره ، فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه « 3 » ، وقال : قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى
هامش
[ 1 ] المواعدة .
( 1 ) . أعرف .B( 2 ) . يساوي .B( 3 ) . ومغثوه 13 .P , III . rebaT