الذهب والفضّة والحرّ [ 1 ] من كلّ شيء . ثمّ عاد راجعا حتى نزل بنهر السالحين [ 2 ] بالأنبار ، فسمع أصحابه يقولون : ما أسرع القوم في طلبنا ، فخطبهم وقال :
احمدوا اللَّه وسلوه العافية وتناجوا بالبرّ والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان ، انظروا في الأمور وقدّروها ثمّ تكلّموا . إنّه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد ، ولو بلغهم لحال الرّعب بينهم وبين طلبكم . إنّ للغارات روعات تضعف القلوب يوما إلى اللّيل ، ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم وأنتم على العراب « 1 » [ 3 ] حتى تنتهوا إلى عسكركم ، ولو أدركوكم لقاتلتهم التماس الأجر ورجاء النصر ، فثقوا باللَّه وأحسنوا به الظنّ ، فقد نصركم في مواطن كثيرة .
ثمّ سار بهم إلى الأنبار ، وكان من خلفه من المسلمين يمخرون السواد ويشنّون الغارات ما بين أسفل كسكر وأسفل الفرات ، وجسّوا مثقبا إلى عين التمر وفي أرض الفلاليج ، والمثنّى بالأنبار .
ولما رجع المثنّى من بغداذ إلى الأنبار بعث المضارب العجليّ في جمع إلى الكباث وعليه فارس العناب التغلبيّ ، ثمّ لحقهم المثنّى فسار معهم ، فوجدوا الكباث قد سار من كان به « 2 » عنه ومعهم فارس العناب ، فسار المسلمون خلفه فلحقوه وقد رحل من الكباث ، فقتلوا في أخريات أصحابه وأكثروا القتل .
فلمّا رجعوا إلى الأنبار سرّح فرات بن حيّان التغلبيّ وعتيبة بن النّهّاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب بصفّين ثمّ اتبعهما المثنّى واستخلف على
هامش
[ 1 ] والخزّ . ( والحرّ من كل شيء : خياره وطيّبه ) .
[ 2 ] ( يقول ياقوت في معجم البلدان : « سالحين ، والعامّة تقول صالحين ، وكلاهما خطأ وإنما هو السّيلحين ) .
[ 3 ] العرب . ( والعراب من الخيل والإبل : الكرائم السالمة من الهجنة ) .
( 1 ) . الفرات .B( 2 ) . يذب