كنانة ، ثمّ إلى بنيه من بعده ، ثمّ صار ذلك إلى أبي ثمامة ، وهو جنادة بن عوف بن قلع بن حذيفة ، وقام الإسلام وقد عادت الأشهر الحرم إلى أصلها فأبطل اللَّه ، عزّ وجلّ ، النسيء .
ثمّ وليت البيت بعد خزاعة قريش ، وقد ذكرنا ذلك عند ذكر قصيّ بن كلاب . ثمّ حفر عبد المطّلب زمزم فأخرج الغزالين ، كما تقدّم .
وكان الّذي وجد الغزالان عنده دويك ، مولى لبني مليح بن خزاعة ، فقطعت قريش يده ، وكان فيمن اتّهم في ذلك : عامر بن الحارث بن نوفل ، وأبو هارب بن عزيز ، وأبو لهب بن عبد المطّلب .
وكان البحر قد ألقى سفينة إلى جدّة لتاجر رومي فتحطّمت ، فأخذوا خشبها فأعدّوه لسقفها ، فتهيّأ لهم بعض ما يصلحها . وكانت حيّة تخرج من بئر الكعبة التي يطرح فيها ما يهدى لها كلّ يوم فتشرف على جدار الكعبة ، وكان لا يدنو منها أحد إلّا كشّت وفتحت فاها ، فكانوا يهابونها ، فبينما هي يوما على جدار الكعبة اختطفها طائر فذهب بها ، فقالت قريش : إنّا لنرجو أن يكون اللَّه ، عزّ وجلّ ، قد رضي ما أردناه .
وكان ذلك ورسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ابن خمس وثلاثين سنة ، وبعد الفجار بخمس عشرة سنة .
فلمّا أرادوا هدمها قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فتناول حجرا من الكعبة فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه ، فقال : يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها إلّا طيّبا ولا تدخلوا فيه مهر بغيّ ولا [ بيع ] ربا [ 1 ] ولا مظلمة أحد .
وقيل : إنّ الوليد بن المغيرة قال هذا .
هامش
[ 1 ] زناء .