مراد وهمدان وقعة ظفرت [ فيها ] همدان وأكثروا القتل في مراد ، وكان يقال لذلك اليوم يوم الرّزم [ 1 ] ، وكان رئيس همدان الأجدع بن مالك والد مسروق ، وفي ذلك يقول فروة :
فإن نغلب فغلّابون قدما * وإن نهزم فغير مهزّمينا
وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
كذاك الدّهر دولته سجال * تكرّ صروفه حينا وحينا
فبينا ما يسرّ به ويرضى * ولو لبست غضارته سنينا
إذ انقلبت به كرّات دهر * فألفى للأولى غبطوا طحينا
ومن يغبط بريب الدّهر منهم * يجد ريب الزّمان له [ 2 ] خؤونا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فأفنى ذاكم [ 3 ] سروات قوم * كما أفنى القرون الأوّلينا
ولما توجّه فروة إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مفارقا لقومه قال :
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرّجل خان الرّجل عرق نسائها
يمّمت راحلتي أؤمّ محمّدا * أرجو فضائلها وحسن ثرائها
فلمّا انتهى إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال له : يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم ؟ فقال : يا رسول اللَّه من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي ولم يسؤه ذلك ؟ فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم :
إنّ ذلك لا يزيد قومك في الإسلام إلّا خيرا [ 4 ]
، فاستعمله رسول اللَّه ، صلّى
هامش
[ 1 ] الرّدم . ( والرّزم : موضع في بلاد مراد ) .
[ 2 ] لهم .
[ 3 ] ذلكم .
[ 4 ] خرافا .