ذكر قدوم عروة بن مسعود الثقفيّ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم
وفيها قدم عروة بن مسعود الثقفيّ على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مسلما ،
وقيل : بل أدركه في الطريق مرجعه من الطائف ، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّهم قاتلوك .
فقال : أنا أحبّ إليهم من أبكارهم ، ورجا أن يوافقوه لمنزلته فيهم ، فلمّا رجع إلى الطائف صعد إلى علّيّة له وأشرف منها عليهم وأظهر الإسلام ودعاهم إليه ، فرموه بالنبل ، فأصابه سهم فقتله ، فقيل له : ما ترى في دمك ؟ فقال :
كرامة أكرمني اللَّه بها وشهادة ساقها إليّ ، ليس فيّ إلّا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللَّه ، فادفنوني معهم . فلمّا مات دفنوه معهم .
وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيه : إنّ مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه .
ذكر قدوم وفد ثقيف
وفي هذه السنة في رمضان قدم وفد ثقيف على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وسبب ذلك أنّهم رأوا أنّ من يحيط بهم من العرب قد نصبوا لهم القتال وشنّوا الغارات عليهم ، وكان أشدّهم في ذلك مالك بن عوف النصريّ ، فلا يخرج منهم مال إلّا نهب ، ولا إنسان إلّا أخذ ، فلمّا رأوا عجزهم اجتمعوا وأرسلوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، والحكم بن عمرو بن