ما أكرمه اللَّه به [ من الفتح ] حتى إنّ أسفل لحيته ليمسّ واسطة الرحل ، ثمّ تقدّم ودخل من أذاخر بأعلاها وضربت قبّته هناك .
وكان عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميّة وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا ومعهم الأحابيش وبنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة ، فلقيهم خالد بن الوليد فقاتلهم فقتل من المسلمين جابر بن جبيل الفهريّ وحبيش [ 1 ] بن خالد ، وهو الأشعر الكعبيّ ، وسلمة بن الميلاء ، وقتل من المشركين ثلاثة عشر رجلا ثمّ انهزم المشركون .
وكان مع عكرمة حماس بن خالد الدّئليّ ، وكان قد قال لامرأته : لآتينّك بخادم من أصحاب محمّد ، فلمّا عاد إليها منهزما قالت له تستهزئ به : أين الخادم ؟ فقال :
فأنت لو شهدتنا بالخندمه * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة
وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه * لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه
إذ ضربتنا بالسّيوف المثلمه * لهم زفير [ 2 ] خلفنا وغمغمه
أبو يزيد هذا هو سهيل بن عمرو .
و
كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد عهد إلى أمرائه أن لا يقتلوا أحدا إلّا من قاتلهم . فلمّا انهزم المشركون وأراد المسلمون دخول مكّة قام في وجوههم نساء مشركات يلطمن وجوه الخيل بالخمر وقد نشرن شعورهنّ ، فرآهنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإلى جنبه أبو بكر ، فتبسّم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : يا أبا بكر كيف قال حسّان ؟
فأنشده :
هامش
[ 1 ] وخنيش .
[ 2 ] زبير .