رجلان ، قتل عليّ أحدهما وأصاب آخر سهم فمات منه بمكّة .
ورمي سعد بن معاذ بسهم قطع أكحله ، رماه حبّان بن قيس بن العرقة ابن عبد مناف من بني معيص من عامر بن لؤيّ ، والعرقة أمّه [ 1 ] ، وإنّما قيل لها العرقة لطيب ريح عرقها ، وهي قلابة بنت سعد بن سهم ، وهي أمّ عبد مناف بن الحارث .
فلمّا رمى سعدا قال : خذها وأنا ابن العرقة . فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : عرّق اللَّه وجهك في النار ،
ولم يقطع [ الأكحل ] من أحد إلّا مات . فقال سعد : اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنّه لا قوم أحبّ إليّ أن أقاتلهم من قوم آذوا نبيّك وكذّبوه ، اللَّهمّ وإن كنت وضعت الحرب بيننا فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة . وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهليّة .
وقيل : إنّ الّذي رمى سعدا هو أبو أسامة الجشميّ حليف بني مخزوم .
فلمّا قال سعد ما قال انقطع الدم .
وكانت صفيّة عمّة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في فارع ، حصن حسّان ابن ثابت ، وكان حسّان فيه مع النساء لأنّه كان جبانا ، قالت : فأتانا آت من اليهود فقلت لحسّان : هذا اليهودي يطوف بنا ولا نأمنه أن يدلّ على عوراتنا فانزل إليه فأقتله . فقال : واللَّه ما أنا بصاحب هذا . قالت : فأخذت عمودا ونزلت إليه فقتلته ، ثمّ رجعت فقلت لحسّان : انزل إليه فخذ سلبه فإنّني يمنعني منه أنّه رجل . فقال : واللَّه ما لي بسلبه من حاجة .
ثمّ
إنّ نعيم بن مسعود الأشجعيّ أتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللَّه إنّي قد أسلمت ولم يعلم قومي ، فمرني بما شئت . فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّما أنت رجل واحد فخذّل عنّا ما استطعت ، فإنّ الحرب خدعة .
فخرج حتى أتى بني قريظة ، وكان نديما
هامش
[ 1 ] جدّة .