فرجعوا إليه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلّوا بينه وبينها .
فلمّا فرغ من حفرها وجد الغزالين اللذين دفنتهما جرهم فيها ، وهما من ذهب ، ووجد فيها أسيافا قلعيّة وأدراعا . فقالت له قريش : يا عبد المطّلب لنا معك في هذا شرك وحقّ . قال : لا ولكن هلمّ إلى أمر نصف بيني وبينكم ، نضرب عليها بالقداح . فقالوا : فكيف تصنع ؟ قال : أجعل للكعبة قدحين ولكم قدحين ولي قدحين ، فمن خرج قداحه على شيء أخذه ، ومن تخلّف قداحه فلا شيء له . قالوا : أنصفت . ففعلوا ذلك وضربت القداح عند هبل فخرج قدحا الكعبة على الغزالين ، وخرج قدحا عبد المطّلب على الأسياف والأدراع ، ولم يخرج لقريش شيء من القداح . فضرب عبد المطّلب الأسياف بابا للكعبة وجعل فيه الغزالين صفائح من ذهب ، فكان أوّل ذهب حلّيت به الكعبة . وقيل : بل بقيا في الكعبة وسرقا ، على ما نذكره .
وأقبل الناس والحجّاج على بئر زمزم تبرّكا بها ورغبة فيها ، وأعرضوا عمّا سواها من الآبار [ 1 ] . ولما رأى عبد المطّلب تظاهر قريش عليه نذر للَّه تعالى :
إن يرزقه عشرة من الولدان يبلغون أن يمنعوه ويذبّوا عنه نحر أحدهم قربانا للَّه تعالى .
وقد ذكر النذر في اسم عبد اللَّه أبي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وعبد المطّلب أوّل من خضب بالوسمة ، وهو السواد ، لأنّ الشيب أسرع إليه .
هامش
[ 1 ] الأبيار .