وقد رأيت أباه وأخاه حين قتلا .
ومات أبو لهب بمكّة بعد وصول خبر مقتل قريش بتسعة « 1 » أيّام ، وناحت قريش على قتلاهم ، ثمّ قالوا : لا تفعلوا فيشمت محمّد وأصحابه ، ولا تبعثوا في فداء أسراكم لا يشتطّ عليكم محمّد . وكان الأسود بن عبد يغوث قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة وعقيل والحارث ، وكان يحبّ أن يبكي على بنيه .
فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة فقال لغلامه ، وقد ذهب بصره : انظر هل أحلّ البكاء لعليّ أبكي على زمعة فإنّ جوفي قد احترق . فرجع إليه وقال له : إنّما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته ، فقال :
أتبكي أن يضلّ لها بعير * ويمنعها من النّوم السّهود
ولا تبكي على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص [ 1 ] * ومخزوم ورهط أبي الوليد « 2 »
وبكّي [ 2 ] إن بكيت على عقيل * وبكّي حارثا أسد الأسود
وبكّيهم [ 3 ] ولا تسمي [ 4 ] جميعا * فما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم أناس * ولولا يوم بدر لم يسودوا
يعني أبا سفيان .
ثمّ
إنّ قريشا أرسلت في فداء الأسارى ، فأوّل من فدي أبو وداعة السّهميّ ، فداه ابنه المطّلب ، وفدى العبّاس نفسه وعقيل بن أبي طالب
هامش
[ 1 ] هضيض .
[ 2 ] وأبكي .
[ 3 ] وتبكيهم .
[ 4 ] ( تسمي : مسهّل تسأمي ) .
( 1 ) . بسبعة .B( 2 ) . عظامهم همود .P . C