على ثناياه النقع ، وأنزل اللَّه :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
« 1 » الآية .
و
خرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[ 1 ] ، وحرّض المسلمين وقال : والّذي نفس محمّد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلّا أدخله اللَّه الجنّة .
فقال عمير بن الحمام الأنصاريّ وبيده تمرات يأكلهنّ : بخ بخ ! ما بيني وبين أن أدخل الجنّة إلّا أن يقتلني هؤلاء ! ثمّ ألقى التمرات من يده وقاتل حتى قتل . ورمي مهجع مولى عمر بن الخطّاب بسهم فقتل ، فكان أوّل قتيل .
ثمّ رمي حارثة بن سراقة الأنصاريّ فقتل ، وقاتل عوف بن عفراء حتى قتل ، واقتتل الناس قتالا شديدا .
فأخذ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حفنة من التراب « 2 » ورمي بها قريشا وقال : شاهت الوجوه . وقال لأصحابه : شدّوا عليهم . فكانت الهزيمة ، فقتل اللَّه من قتل من المشركين وأسر من أسر منهم .
ولما كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في العريش وسعد بن معاذ قائم على باب العريش متوشّحا بالسيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يخافون عليه كرّة العدوّ ،
فرأى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس من الأسر ، فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لكأنّك تكره ذلك يا سعد ؟ قال : أجل يا رسول اللَّه ، أوّل وقعة أوقعها اللَّه بالمشركين كان الإثخان أحبّ إليّ من استبقاء الرجال .
وكان أوّل من لقي أبا جهل معاذ بن عمرو بن الجموح وقريش محيطة به
هامش
[ 1 ] ( سورة القمر 54 ، الآية 45 ) .
( 1 ) . 9 .sv، 8 ،roC( 2 ) . الحصباء .B