إلى هجر ليحالفوا ملكهم ، وهو معاوية بن الحارث « 1 » الكنديّ ، فعزم معاوية على الغارة عليهم ليلا ، فبلغهم الخبر فساروا عنه مجدّين ، وسار معاوية مجدّا في أثرهم ، فتاه بهم الدليل على عمد لئلّا يدركوا عبسا إلّا وهم قد لحقهم ودوابّهم النّصب ، فأدركوهم بالفروق فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم معاوية وأهل هجر وتبعتهم عبس فأخذت من أموالهم وقتلوا منهم ما أرادوا ورجعوا سائرين فنزلوا بماء يقال له عراعر « 2 » عليه حيّ من كلب ، فركبوا ليقاتلوا بني عبس ، فبرز الربيع وطلب رئيسهم ، فبرز إليه ، واسمه مسعود بن مصاد « 3 » .
فاقتتلا حتّى سقطا إلى الأرض ، وأراد مسعود قتل الربيع ، فانحسرت البيضة عن رقبته ، فرماه رجل من بني عبس بسهم فقتله ، فثار به الربيع فقطع رأسه ، وحملت عبس على كلب والرأس على رمح فانهزمت كلب وغنمت عبس أموالهم وذراريهم ، فساروا إلى اليمامة فحالفوا أهلها من بني حنيفة وأقاموا ثلاث سنين ، فلم يحسنوا جوارهم وضيّقوا عليهم فساروا عنهم ، وقد تفرّق كثير منهم وقتل منهم وهلكت دوابّهم ووترهم « 4 » العرب فراسلتهم بنو ضبّة وعرضوا عليهم المقام عندهم ليستعينوا بهم على حرب تميم ، ففعلوا وجاوروهم .
فلمّا انقضى الأمر بين ضبّة وتميم تغيّرت ضبّة لعبس وأرادوا اقتطاعهم ، فحاربتهم عبس فظفرت وغنمت من أموال ضبّة وسارت إلى بني عامر وحالفوا الأحوص بن جعفر بن كلاب ، فسرّ بهم ليقوى بهم على حرب بني تميم لأنّه كان بلغه أنّ لقيط بن زرارة يريد غزو بني عامر والأخذ بثأر أخيه معبد ، فأقامت عبس عند بني عامر ، فقصدتهم تميم ، وكانت وقعة شعب جبلة ، وسنذكره إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) . حون .S( 2 ) . عرض .A( 3 ) . نصار [ ؟ ] .B( 4 ) . وربهم .A: وزمهم .R؛ ورتتهم .B