يقاتلونه نهارا ويقرونه [ 1 ] ليلا . فبينما هو على ذلك إذ جاءه حبران من بني قريظة عالمان ، فقالا له : قد سمعنا ما تريد أن تفعل ، وإنّك إن أبيت إلّا ذلك حيل بينك وبينه ولم نأمن عليك عاجل العقوبة . فقال : ولم ذلك ؟ فقالا : إنّها مهاجر نبيّ من قريش تكون داره . فانتهى عمّا كان يريد وأعجبه ما سمع منهما فاتّبعهما على دينهما ، واسمهما كعب وأسد ، وكان تبّع وقومه أصحاب أوثان . وسار من المدينة إلى مكّة ، وهي طريقه ، فكسا الكعبة الوصائل والملاء ، وكان أوّل من كساها ، وجعل لها بابا ومفتاحا ، وخرج متوجّها إلى اليمن فدعا قومه إلى اليهوديّة فأبوا عليه حتى حاكموه إلى النّار ، وكانت لهم نار تحكم بينهم فيما يزعمون تأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم . فقال لقومه :
أنصفتم . فخرج قومه بأوثانهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما حتى قعدوا عند مخرج النّار ، فخرجت النّار فغشيتهم وأكلت الأوثان وما قرّبوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران تعرق جباههما لم تضرّهما ، فأصفقت « 1 » حمير على دينه .
وكان قدم على تبّع قبل ذلك شافع بن كليب الصّدفيّ ، وكان كاهنا ، فقال له تبّع : هل تجد لقوم [ 2 ] ملكا يوازي ملكي ؟ قال : لا إلّا لملك غسّان .
قال : فهل تجد ملكا يزيد عليه ؟ قال : أجده لبارّ مبرور ، أيّد بالقهور ، ووصف في الزّبور ، وفضّلت أمّته في السّفور ، يفرّج الظّلم بالنور ، أحمد النبيّ ، طوبى لأمّته حين يجيّ ، أحد بني لؤيّ ، ثمّ أحد بني قصيّ ! فنظر تبّع في الزّبور فإذا هو يجد صفة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
هامش
[ 1 ] ويغزونه . ( يقرونه : يتتبعونه ) .
[ 2 ] لقومك .
27 *
( 1 ) . فأطبقت .B