قال له عظيم من عظمائهم : ادع اللَّه بأن يحيي موتانا من هذه القبور .
فأمر جرجيس بالقبور فنبشت وهي عظام رفات ، ثمّ دعا فلم يبرحوا [ 1 ] حتى نظروا إلى سبعة عشر إنسانا ، تسعة رجال وخمس نسوة وثلاثة [ 2 ] صبية وفيهم شيخ كبير . فقال له جرجيس : متى متّ ؟ فقال : في زمان كذا وكذا ، فإذا هو أربع مائة عام .
فلمّا رأى ذلك الملك قال : لم يبق من عذابكم شيء إلّا وقد عذّبتموه وأصحابه به إلّا الجوع والعطش ، فعذّبوه به « 1 » . فعمدوا إلى بيت عجوز فقيرة ، وكان لها ابن أعمى أبكم مقعد ، فحصروه فيه ، فلا يصل إليه طعام ولا شراب .
فلمّا جاع قال للعجوز : هل عندك طعام أو شراب ؟ قالت : لا والّذي يحلف به ما لنا عهد بالطعام من كذا وكذا وسأخرج فألتمس لك شيئا . فقال لها :
هل تعبدين اللَّه ؟ قالت : لا . فدعاها فآمنت ، وانطلقت تطلب له شيئا ، وفي بيتها دعامة [ من ] خشبة يابسة تحمل خشب البيت ، فدعا اللَّه فاخضرّت تلك الدعامة وأنبتت كلّ فاكهة تؤكل وتعرف ، فظهر للدعامة فروع من فوق البيت تظلّه وما حوله ، وعادت العجوز « 2 » وهو يأكل رغدا . فلمّا رأت الّذي [ حدث ] في بيتها قالت : آمنت بالذي أطعمك في بيت الجوع [ 2 ] ، فادع هذا الربّ العظيم أن يشفي ابني . قال : أدنيه مني ، فأدنته ، فبصق في عينيه فأبصر ، فنفث في أذنيه فسمع . قالت له : أطلق لسانه ورجليه . قال لها :
أخّريه فإنّ له يوما عظيما .
هامش
[ 1 ] فما يبرحوا .
[ 2 ] وثلاث .
( 1 ) . بهما
( 2 ) . العجوز .B