هذا عيسى بن مريم ، ثمّ مات الغلام من ساعته .
وقال عطاء : سلّمت مريم عيسى إلى صبّاغ يتعلّم عنده ، فاجتمع عند الصبّاغ ثياب وعرض له حاجة ، فقال للمسيح : هذه ثياب مختلفة الألوان وقد جعلت في كلّ ثوب منها خيطا على اللّون الّذي يصبغ به فأصبغها حتى أعود من حاجتي هذه . فأخذها المسيح وألقاها في حبّ « 1 » واحد ، فلمّا عاد الصبّاغ سأله عن الثياب فقال : صبغتها . فقال : أين هي ؟ قال : في هذا الحبّ « 2 » ، قال : كلّها ؟ قال : نعم . قال : لقد أفسدتها على أصحابها ! وتغيّظ عليه . فقال له المسيح : لا تعجل وانظر إليها ، وقام وأخرجها كلّ ثوب منها على اللّون الّذي أراد صاحبه ، فتعجّب الصبّاغ منه وعلم أنّ ذلك من اللَّه تعالى .
ولما عاد عيسى وأمّه إلى الشام نزلا [ 1 ] بقرية يقال لها ناصرة ، وبها سمّيت النصارى ، فأقام إلى أن بلغ ثلاثين سنة ، فأوحى اللَّه إليه أن يبرز للنّاس ويدعوهم إلى اللَّه تعالى ويداوي المرضى والزمنى والأكمه والأبرص وغيرهم من المرضى ، ففعل ما أمر به ، وأحبّه النّاس ، وكثر أتباعه ، وعلا ذكره .
وحضر يوما طعام بعض الملوك كان دعا النّاس إليه ، فقعد على قصعة يأكل منها ولا تنقص ، فقال الملك : من أنت ؟ قال : أنا عيسى بن مريم .
فنزل الملك عن ملكه واتبعه في نفر من أصحابه فكانوا الحواريّين .
وقيل : إنّ الحواريّين هم الصبّاغ الّذي تقدّم ذكره وأصحاب له ، وقيل : كانوا صيّادين ، وقيل : قصّارين ، وقيل : ملّاحين ، واللَّه أعلم .
هامش
[ 1 ] نزلوا .
( 1 - 2 ) . في خبت .S