تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فيدخلها في عينه وأذنه ثمّ يدخلها فاه ، فإذا دخلت جوفه خرجت من دبره ، وكان إبراهيم سأل ربّه أن لا يقبض روحه حتى يكون هو الّذي يسأله الموت ، فقال : يا شيخ ما لك تصنع هذا ؟ قال : يا إبراهيم الكبر . قال : ابن كم أنت ؟ فزاد على عمر إبراهيم سنتين . فقال إبراهيم : إنّما بيني وبين أن أصير هكذا سنتان ، اللَّهمّ اقبضني إليك ! فقام الشيخ وقبض روحه ومات وهو ابن مائتي سنة . وقيل مائة وخمس وسبعين سنة ، وهذا عندي فيه نظر لأنّ إبراهيم لا يخلو أن يكون قد رأى من هو أكبر منه بسنتين أو أكثر من ذلك ، فإنّ من عاش مائتي سنة كيف لا يرى من هو أكبر منه بهذا القدر القريب ؟ ولكن هكذا روي ، ثمّ إنه قد بلغه عمر نوح ولم يصبه شيء ممّا رأى بذلك الرجل . وروى أبو ذرّ عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنّه قال : وأنزل اللَّه على إبراهيم عشر صحائف ، قال : قلت : يا رسول اللَّه فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلّها : أيّها الملك المسلط المبتلى المغرور إنّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم فإنّي لا أردّها ولو كانت من كافر . وكان فيها أمثال ، منها : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ، ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يفكّر فيها في صنع اللَّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب . وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلّا في ثلاث : تزود لمعاده ومرمّة لمعاشه ولذّة في غير محرّم . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شانه ، حافظا للسانه . ومن حسب كلامه من عمله قلّ [ كلامه ] إلّا فيما يعينه . وهو أوّل من اختتن ، وأوّل من أضاف الضيف ، وأوّل من اتخذ السراويل ، إلى غير ذلك من الأقاويل .