اختصاصه صلّى اللّه عليه وآله بجواز لعن من شاء بغير سبب . وقال القسطلاني « 1 » :
كان له صلّى اللّه عليه وآله أن يقتل بعد الأمان ، وأن يلعن من شاء بغير سبب ، وجعل اللّه شتمه ولعنه قربة للمشتوم والملعون لدعائه صلّى اللّه عليه وآله .
ألا يضحك ضاحك على عقليّة هذا الأرعن ؟ ! وأنّه كيف يكون ذلك وقد فرض أنّ مصبّ هاتيك الطعون مستوجب للرحمة والحنان بالدعوة اللاحقة إيّاها ؟ فما المجوّز لنبيّ الرحمة هتك ستار أولئك وفضحهم على ملأ « 2 » من الأشهاد من غير استحقاق على مرّ الدهور ؟ ! وهل الدعاء الأخير يرفع عنهم شية العار الملحقة بهم من الدعوة الأولى ؟ ! وهل لإباحة تلكم الفواحش الّتي هي بذاتها فاحشة وقبائح عقليّة لا تقبل التخصيص لصاحب الرسالة معنى معقول ؟ ! وهل هتك حرمات المؤمنين مع حفظ الوصف لهم والمبدأ فيهم ممّا يستباح لأحد نبيّا كان أو غيره ؟ !
أمّا أنا فلا أعرفه ، وأحسب أنّ من ذهب إلى ذلك أيضا مثلي في الجهل .
وهلّا كان لرسول اللّه والحالة هذه أن ينصّ بعد ما سبّ من لا يستحقّ أو لعنه أو جلده أو دعا عليه ، وبعد ما هدأت ثورة غضبه وأطفأ نيران سخطه على أنّ ذلك وقع في غير محلّه ، حتّى لا يدنّس ساحة الأبرياء طيلة حياتهم بشية العار ووسمة الشنار ، ولا يشوّه سمعة أناس نزهين في الملأ الدينيّ أبد الدهر ؟ !
وهلّا كان للصحابة أن يستفهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جليّة الحال في كلّ تلكم الموارد ليعرفوا وجه ما أتى به من الهتيكة : هل وقع في أهله ومحلّه ؟ حتّى لا يتّخذوا فعله مدركا مطّردا في الوقيعة والتحامل ، ولا يزري أحد أحدا جهلا منه بالموضوع اقتفاء لأثره صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) - المواهب اللدنيّة 2 : 625 .
( 2 ) - [ في بعض النسخ : « وتفضيحهم بملأ » ] .