الشيخين جلّ المفسّرين لحسن ظنّهم بهما وبالصحيحين .
مواقع النظر في هذه الرواية :
1 - إنّ سعيدا الّذي انفرد بنقل هذه الرواية كان ممّن ينصب العداء لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ؛ فلا يحتجّ بما يقوله أو يتقوّله فيه وفي أبيه وفي آله وذويه ؛ فإنّ الوقيعة فيهم أشهى مأكلة له « 1 » .
ويعرّفك سعيد بن المسيّب ومبلغه من الحيطة في دين اللّه ما ذكره ابن حزم في المحلّى « 2 » عن قتادة قال : قلت لسعيد : أنصلّي خلف الحجّاج ؟ قال : إنّا لنصلّي خلف من هو شرّ منه .
2 - إنّ ظاهر رواية البخاري كغيرها تعاقب نزول الآيتين عند وفاة أبي طالب عليه السّلام ، كما أنّ صريح ما ورد في كلّ واحدة من الآيتين نزولها عند ذاك .
ولا يصحّ ذلك ؛ لأنّ الآية الثانية منهما مكّيّة والأولى مدنيّة نزلت بعد الفتح بالاتّفاق وهي في سورة البراءة المدنيّة الّتي هي آخر ما نزل من القرآن « 3 » ؛ فبين نزول الآيتين ما يقرب من عشر سنين أو يربو عليها .
3 - إنّ آية الاستغفار نزلت بالمدينة بعد موت أبي طالب بعدّة سنين تربو على ثمانية أعوام ، فهل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلال هذه المدّة يستغفر لأبي طالب عليه السّلام أخذا بقوله صلّى اللّه عليه وآله : واللّه لأستغفرنّ لك ما لم انه عنك ؟ ! وكيف كان يستغفر له ، وكان هو صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنون ممنوعين عن موادّة المشركين والمنافقين وموالاتهم والاستغفار لهم - الّذي هو من أظهر مصاديق الموادّة والتحابب - منذ دهر
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة 1 : 370 [ 4 / 101 ، الأصل 56 ] .
( 2 ) - المحلّى 4 : 214 .
( 3 ) - صحيح البخاري 7 : 67 ، في آخر سورة النساء [ 4 / 1681 ، ح 4329 ] ؛ الكشّاف 2 : 49 [ 2 / 315 ] .