الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
لكن معاوية لم يقنعه الكتاب والسنّة فباء بتلكم الآثام كلّها ، وجانب هاتيك الأحكام الواجبة جمعاء ، فكان من القاسطين وهو يرأسهم ؛
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
« 2 » .
تحكيم كتاب اللّه :
إنّ آخر بذرة بذرها ابن النابغة لخلافة معاوية المرومة منذ بدأ الأمر ، وإن تستّر بها آونة على الأغبياء ، وتترّس بطلب دم عثمان دون نيل الأمنية بين القوم آونة أخرى ، حين سوّلت له نفسه أن يستحوذ على إمرة المسلمين بالدسائس ؛ فأوّل تلكم البذرة أو القنطرة الأولى الطلب بدم عثمان ، وفي آخر الحيل الدعوة إلى تحكيم كتاب اللّه واستقضائه في الواقعة بعد ما نبذوه وراء ظهورهم . وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يدعوهم - منذ أوّل ظهور الخلاف بينه وبين ابن هند ، ومنذ نشوب الحرب الطاحنة - إلى التحكيم الصحيح الّذي لا يعدو محكمات القرآن ونصوصه ، لولا أنّ ابن النابغة وصاحبه يسيّران على الامّة غدرا ومكرا ، وعلى إمام الحقّ خيانة وظلما غير ما يتظاهران به من تحكيم الكتاب ، فوقع هنالك ما وقع من لوائح الفتنة ، ومظاهر العدوان ، بين دهاء ابن العاص وحماريّة الأشعري ، بين قول أبي موسى لابن العاصي :
« لا وفّقك اللّه غدرت وفجرت ، إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » ، وبين قول ابن العاصي لأبي موسى : « وإنّما مثلك مثل الحمار
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، باب التفسير [ 4 / 1674 ، ح 4308 ] ؛ كتاب الأحكام [ 6 / 2611 ، ح 6718 ] ؛ صحيح مسلم 6 : 13 [ 4 / 114 ، ح 31 ، كتاب الإمارة ] .
( 2 ) - الجنّ : 15 .