أهل البيت ردّوا كلّ ما تقدّم به يزيد إليهم .
وروي أنّ أمّ كلثوم أخت الحسين توفّيت في دمشق الشام فاستدعى يزيد عمر ابن خالد القرشيّ وقيل النعمان بن بشير الأنصاريّ وكان عمر رجلا مؤمنا ، وكان يكتم إيمانه واعتقاده ، وأمّره على ثلاثمائة رجل وقال له : أوصل هؤلاء الصبية والعيال إلى المدينة وسر فيهم ليلا لا نهارا كيلا تراهم ، فإذا نزلت في منزل فكن بمبعدة عنهم ، فقبل عمر بن خالد شروط يزيد وأوصلهم إلى المدينة سالمين « 1 » .
ولمّا بلغوا المدينة استقبلهم الرجال والنساء بالبكاء والعويل وأقاموا العزاء على الحسين زمانا ونظموا المراثي فيه فكانت قد بلغت مجلّدين ، منها قول الشافعي :
تأوّب همّي والفؤاد كئيب * وأرق عيني والرقاد غريب
وممّا نفى نومي وشيب لمتي * تصاريف أيّام لهنّ خطوب
فواكبدي من حزن آل محمّد * ومن زفرات ما لهنّ طبيب
فمن مبلغ عنّي الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب
قتيل بلا جرم كأنّ ثيابه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعوال وللرمح رانّة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيا لآل محمّد * وكان لها صمّ الجبال تذوب
وغابت نجوم واقشعرّت كواكب * وهتك أشعار وشقّ جيوب
هم شفعائي يوم حشري وموقفي * وبغضهم للشافعيّ ذنوب
نصلّي على المختار من آل هاشم * ونؤذي بنيه إنّ ذا لعجيب
هامش
( 1 ) لم يذكر مرورهم في كربلاء والظاهر أنّه لا يقول به وإلّا لما فاته ذكره .