وعاد الحسين عليه السّلام إلى خيمة النساء فضربه اللعين مالك الكنديّ بالسيف على رأسه فكان يقاتل جيش الكفر قتالا ضاريا وليس معه إلّا ثلاثة رجال من أهل بيته ، فيا للعجب من قتال ثلاثة رجال سبعين ألفا من الأوباش ، ودخل الحسين خيمته وضمّد جراحه وعاد إلى القتال ومعه ثلاثة مقاتلين إلى أن استشهدوا بين يديه وبقي الإمام وحيدا فريدا كأنّه الأسد الغضبان ، فوقع فيهم قتلا وأرسلهم إلى جهنّم .
ورواة الواقعة ثلاثة هم : حميد بن مسلم الكنديّ من جيش اللعناء ، وزينب أخت الحسين عليهما السّلام ، وعليّ زين العابدين عليه السّلام ، وكان حميد بن مسلم من الأخيار ولكنّه أخرج لحرب الحسين قسرا « 1 » وحضر واقعة الطفّ من أوّلها إلى آخرها .
قال حميد بن مسلم لعنه اللّه : رأيت الحسين يحمل على العدوّ تارة على الميمنة وأخرى على الميسرة فينكشفون بين يديه وقد بلغوا عشرة آلاف ، وأحيانا عشرين ألفا ، وما كان باستطاعتهم الثبات له في مراكزهم ، فلمّا رأوا ما حلّ بهم نادى مناديهم : يا أسود العرب ، أيّها الأبطال ، إنّه رجل واحد جريح يفعل بكم هذا الفعل وتنهزمون أمامه ، ألا تستحون ، احملوا عليه بأجمعكم بالنبل والحجارة ، فهجموا عليه هجمة رجل واحد .
قال حميد لعنه اللّه : وصلت إلى جسد الحسين ثلاثمائة وستّون رمية بسهم ، وضربة بسيف ، وطعنة برمح ، فكانت دمائها الطاهرة تسيل فلم يبق في جسمه الشريف دم فضعف ضعفا شديدا وأغمي عليه ، فاتّكأ ساعة على رمحه ، فدار
هامش
( 1 ) أحسب المؤلّف خدعه هذا الكلب بما يرويه من المآسي وما يظهره من الجزع على أهل البيت ولذا سمّى خروجه لحربهم إكراها ، وأنا لا أعرف للإكراه معنّى وهو باستطاعته أن يلحق بالحسين كما فعل الحرّ عليه السّلام أو يهرب على أقلّ تقدير ، ولكن هذه من غرائب المؤلّف ولا زلت تطّلع على الغرائب والعجائب منه ولا تنتهي حتّي ينتهي الكتاب .