الفرزدق وسار بأهله .
وتحوّل الإمام الحسين عليه السّلام من منزله ، ولمّا بلغ « ذات رمل » أرسل عبد اللّه بن يقطر وقيل قيس بن مسهّر الصيداوي إلى أهل الكوفة ليخبرهم بقدومه عليهم ، ولمّا بلغ القادسيّة كان الحصين بن نمير ومعه الجيش هناك يحرس الطريق ، فقبض عليه وأرسله إلى الكوفة إلى عبيد اللّه بن زياد ، فقتله عبيد اللّه بن زياد لعنهما اللّه ، ولم يعلم به الحسين عليه السّلام حتّى بلغ زبالة ونزل فيها وكان في تلك الليل يجيل الفكر مهموما ويقول :
فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة * فقدر ثواب اللّه أعلى وأجزل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا * فقلّة حرص المرء في الكسب أجمل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه بالسيف أفضل
عليكم سلام اللّه يا آل أحمد * فإنّي أراني عنكم سوف أرحل
وأخذ ينتقل من منزل إلى منزل ، إلى أن كبّر أحد أصحاب الحسين عليه السّلام فكبّروا معه وكبّر الحسين عليه السّلام ، وقالوا للأوّل : ما الذي عرض لك حتّى كبّرت ؟ فقال :
رأيت نخل الكوفة ، وكان مع الإمام رجلان من بني أسد ، فقال : ما تزال الكوفة بعيدة لا تبصر معالمها وليس ها هنا نخل ، فقال الإمام عليه السّلام : دقّقوا النظر باحتياط تامّ ، ففعلوا ، وقال قائلهم : إنّنا نشاهد أسنّه الرماح ، وطلب الإمام الحسين الماء من الأسديّين فأرشداه إليه وسار نحوه ونزل عليه .
وإذا بالحرّ بن يزيد الرياحيّ ومعه ألف فارس ، وكان وقت الصلاة قد دنا ،
هامش
الدرجات الرفيعة لابن معصوم : 548 ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام للقرشي : 225 ، صحيفة الحسين :
278 و 342 .