وحاله كحالة هارون الذي قال :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
« 1 » ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه ، قال : أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ؛ ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير ، وأمّا لوط فقال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 2 » ، وقال موسى :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
« 3 » ، وقوله :
لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
« 4 » ، وقوله :
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
« 5 » ، وقال هارون :
أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
« 6 » ، ومن هنا امتنع عن البيعة .
وقال أبو بكر لخالد : اضرب عنقه ، ثمّ ندم وقال : « يا خالد لا تفعل ما أمرتك » .
وقال عمر لعنه اللّه لفاطمة : يا فاطمة ، ما هذا المجموع الذي يجتمع بين يديك لئن انتهيت عن هذا وإلّا لأحرقنّ البيت .
وكان إسحاق بن راهويه قد ذكر هذا الحديث وقال في ختامه : إنّما كان هذه تغليظا من عمر .
وكما لا يلام الرسول على ترك الجهاد في مكّة كذلك لا يلام عليّ على تركه لأنّ الأسباب الحاكمة على كليهما واحدة .
هامش
شهرآشوب 3 : 17 ، اليقين لابن طاووس : 337 ، الطرائف : 427 ، وصول الأخيار للبهائي : 68 ، الجمل لضامر بن شدقم : 13 ، الأربعين للقمّي : 238 ، بحار الأنوار 18 : 124 و 28 : 45 و 50 و 65 و 76 و 191 و 210 و 375 ، شرح ابن أبي الحديد 4 : 107 ، و 20 : 326 ، كنز العمّال 11 : 297 و 617 رقم 31562 و 32997 ، التاريخ الكبير 2 : 174 .
( 1 ) طه : 90 .
( 2 ) هود : 80 .
( 3 ) الشعراء : 21 .
( 4 ) المائدة : 25 .
( 5 ) الشعراء : 14 .
( 6 ) طه : 94 .