يكن لهم مقام معاوية عند السفيانيّين واقتصرت الأسماء والألقاب على من بالغ في عدائه لأمير المؤمنين ، واللّه أعلم .
الفصل الثاني
لمّا عزمت عائشة على الخروج جاؤوها بجمل صعب وقويّ ضخم عال يدعى « عسكر » ، ولمّا سمعت عائشة باسمه أبت الخروج وقالت : نهاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : احذري يا عائشة أن تركبي جملا اسمه عسكر ، وتخرجين إلى الحرب وتنبحك كلاب الحوأب .
فلبّس طلحة والزبير عليها وغرّوها وأركبوها عليه فصاحت عند ذلك بأصحابها وأمرتهم بقتال عليّ والطلب بدم عثمان وصاحت أمّ سلمة : لا يخرجنّ أحد لحرب عليّ ، ومن خرج لحربه فهو كافر وعاص لربّه .
وخرج مع عائشة طلحة والزبير بن العوام ، وسعد ومروان بن الحكم ، وعبد الرحمان ومحمّد بن طلحة ، وعبد الرحمان بن أسيد وعبد اللّه بن حكيم بن حزام ، وهؤلاء أولاد الطلقاء ، ودعت مروان بن الحكم وسعيد بن العاص إلى الحرب والطلب بدم عثمان ، فقال سعيد لمروان : إنّ هؤلاء الذين يرافقونك وترافقهم هم قتلة عثمان ، فتركه مروان .
وكتب مالك الأشتر كتابا إلى عائشة : اتّق اللّه الذي خاطبك بقوله :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 1 » ولا تهتكي حجاب رسول اللّه فإنّ ذلك يغضبه ويؤذيه ، إذ تخرج زوجه بين العساكر تحارب . فقالت عائشة : إنّ مالكا يقول هذا لأنّه مطالب بدم عثمان .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .