وكان الإمام في ذلك اليوم قد اجتنب الفتنة وخرج خارج المدينة ، فلمّا قتل عثمان تجمهروا في المسجد وقالوا : أنتم تعلمون بما جناه عثمان على الأمّة ونرى الصلاح في مبايعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لأنّه أهل لها وهو صالح وعالم وعابد ، وكان الحقّ حقّه ، فقال عمّر وأبو الهيثم بن التيّهان ورفاعة بن نافع ومالك بن العجلان وأبو أيّوب وخالد بأجمعهم : الرأي ما رأيتم ونحن معكم فأخرجوا بنا إلى بيت عليّ عليه السّلام ، فاجتمعوا على بابه فضجر من هذا الوضع أمير المؤمنين لأنّه على علم بعذر طلحة والزبير ، فقال له الناس : إن لم تقبل البيعة ألحقناك بعثمان ، وأوّل من بايعه طلحة والزبير ( لعنهما اللّه ) وكان طلحة يعاديه إلى آخر حدّ ، فالتفت عليّ إليهما وقال :
دعوني والتمسوا غيري ، وقال أيضا : لا أرضى ببيعتكم لأنّي غير آمن من شرّكم وبايعه القوم طائعين غير مكرهين .
وكان طلحة خازن بيت المال وصاحب البهم والصدقات والزكاة أيّام عثمان « 1 » ولمّا قتل عثمان أرسل المفاتيح إلى عائشة ولجأ إليها .
وبايع أهل المدينة جميعا - قلبا ولسانا - أمير المؤمنين وكان اجتماعهم على البيعة لا نظير له حتّى كاد القوم أن يهلكوا ، فقال أمير المؤمنين : أرى من الصلاح أن نذهب إلى المسجد ليعلم الناس كلّهم بالبيعة ويرغبوا بها .
الفصل الثاني في ذكر بعض أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام
ولمّا تمّت البيعة لعليّ عليه السّلام خطب الناس خطبة بليغة وأمر الناس بطاعة اللّه
هامش
( 1 ) لم يسند إلى طلحة هذا المنصب أيّام عثمان والمؤلّف يقول من غير علم ويخالف إجماع المؤرّخين ولا يرشد إلى المصدر .