والسبب في ذلك أنّ معاوية شهر السيف في وجه عليّ وأنّه قاتله .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ، وبعد ظهور الإسلام استسلم معاوية قبل وفاة النبيّ بخمسة أشهر أو ستّة أشهر ، وقد هرب يوم فتح مكّة إلى اليمن ، يطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويكتب إلى أبيه صخر يعيّره بإسلامه « 1 » بعد أن كتب إليه أبوه يستقدمه ويطلب منه أن يسلم ، فكان جوابه يذكر فيه أمورا منكرة في حقّ النبيّ « 2 » وطرح نفسه على العبّاس بن عبد المطّلب فسأل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعفا عنه ثمّ شفع له أن يشرّفه ويضيفه إلى جملة الكتاب فأجابه ، وكان أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وغيره كاتبا للوحي ثلاثا وعشرين سنة فما سمّوه كاتب الوحي وسمّوا معاوية كاتب الوحي ، ولم يمرّ عليه في الكتابة إلّا ستّة أشهر ، وكان كتّاب الوحي أربعة عشر كاتبا أقربهم من رسول اللّه وأحبّهم إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقضى معاوية عمره منافقا ناقما على الإسلام .
إنّ مجرّد الكتابة لا يحصل بها الفضل ما لم يقارنها صحيح الإيمان لأنّه قد كتب لرسول اللّه عبد اللّه بن أبي سرح ثمّ ارتدّ مشركا ، وفيه نزل :
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » ، ومثله النصراني الذي كان كاتب الوحي فارتدّ من الإسلام ومات على الكفر ودفن فلم تقبله الأرض . . . فعل به ذلك ثلاث مرّات ، ولّما طلع الصباح وأقبلوا على قبره وجدوه مرميا في الصحراء ، فقال إخوانه النصارى : هذا من عمل محمّد وأصحابه ، ولكنّهم علموا أنّ ذلك عملي دنيء لا يفعله النبيّ ولا الأصحاب بل كان على أثر ارتداده وكفره ، وتركوه
هامش
( 1 ) التعجّب : 24 .
( 2 ) وقد ذكر الكراجكي ( ص 39 ) هذه الأمور ومنها أبيات من الشعر أوّلها :يا صخر لا تسلمن يوما فتضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا( 3 ) النحل : 106 .