الفصل الخامس من الباب الأول [ وهو حكاية جمل ما في خداى نامه . . . ]
وهو في حكاية جمل ما في خداي نامه لم يحكها ابن المقفع ولا ابن الجهم ، فجئت بها في آخر هذا الباب ليجريها من يقرؤها مجرى أحاديث لقمان بن عاد عند العرب ، وأحاديث عوج وبلوقيا عند الإسرائيليين ليفهم ذلك .
قرأت في كتاب نقل من كتابهم المسمى بالآبستا ، أن اللّه عز وجل قدر من عمر الدنيا ، من مبتدأ خلق المخلوقين إلى يوم الفصل وزوال البلاء ، اثني عشر ألف سنة . فمكث العالم في العلو من غير آفة ولا عاهة ثلاثة آلاف سنة . ثم أهبط إلى السفل فبقي عاريا من الآفة والعاهة مدة ثلاثة آلاف سنة . ثم اعترض آهرمن فيه فظهرت الآفات والتنازع وامتزج الشر بالخير بعد سنة آلاف سنة من عدم شوب الشر . ثم إبتدأ الشوب من مبتدأ الألف السابع الإمتزاجي فكان أول ما خلق اللّه من حيوان الدنيا رجلا ، وثورا إختراعا من غير إمشاج من الأنثى مع الذكر يسمى الرجل كهومرث ، والثور أبو ذاد ، ومعنى كهومرث حي ناطق ميت ولقبه كل شاه أي ملك الطين .
فصار هذا الرجل صلا للناس في التناسل وكان مدة بقائه في الدنيا