حامد بن العباس على غلات السواد ، حتى غلت بها الأسعار وتعذّر على العوام وعلى أكثر الخواص الوصول إلى الطعام ، فلما صعد الخطيبان منبري الجانب الشرقي والجانب الغربي رميا بآخر المسجدين ، وهجمت العامة إلى المقصورتين وكسروا المنبرين ، وأظهروا البراءة من السلطان فتوجه نحوهم الأولياء في الطرق ونصبوا لهم الحرب بقية نهار يوم الجمعة ويوم السبت وصدر نهار يوم الأحد ، ثم وضعوا الحريق في سوق باب الطاق ، فأنهزمت العامة وانكشفت الفتنة عن قتلى الجند والرعايا .
سنة إحدى عشرة وثلاثمائة :
في شهر ربيع الأول منها دخلت القرامطة البصرة لست بقين منه ، فقتلوا أميرها سبك المفلحي ، وأستعرضوا الناس وحملوا من أموالها ما وجدوا له ظهرا ينقل عليه إلى البحرين . وجرى ببغداد على عمال السلطان وكتابه من جهة ابن الفرات وزيره ومحسن ابنه ، بعلة استبداد الأموال وكنزها في بيت المال من الخبط والعسف ، باستعمال التعذيب والقتل ما لم يجر قبله في دولة الإسلام على العمال والكتاب ، وخرجت المصادرات فيه عن متقدم العادات ، فوقعت مصادرة حامد بن العباس على ألفي ألف وسبع مائة ألف دينار .
سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة :
في المحرم لعشر بقين منه وقع فيه القرمطي بالبادية في رمل الهبير على قوافل الحجاج ، فأسر رجال السلطان وإستعرض الحاج وسبى المحرم ، وأنتهب الأموال أخذ الشماسيّة ، وشملت بصنيعة المصيبة عامة بلدان الإسلام .