الفصل الرّابع من الباب العاشر في ذكر جمل من أدلاء النجوم على استعلاء الإسلام على سائر الأديان والشرائع
حكى شاذان بن بحر الكرماني : إنه أخبر أبا معشر بأن محمد بن موسى الخوارزمي زعم إنه قوّم الكواكب للسنة التي كان فيها ميلاد النبي صلى عليه وعلى آله ، ثم حكوا إنه ولد فيه فقوّمها لليالي ذلك الشهر ليلة ليلة ، فلم يجد في طوالعها طالعا دل على النبوة والمللّة والدولة الّا الطالع السحريّ الذي في الوجه الأول من الميزان . فقال أبو معشر وأنا أيضا قد اعتبرت ذلك فلم أجد طالعا يصلح للملة غيره قلت :
إفتثق بدلائله ؟ فقال : نعم ! كل ما مضى من دلائله مستقيم ، وكل ما بقي يعتبر بما مضى .
ثم قال أبو معشر : زعم محمد بن عبد اللّه بن طاهر أن فيما وقع إليه من أسرار علم النجوم أن عطارد مع رأس أوجه يدل على شرف النبوة ، وقد قال الأوائل ما يضاهي بعض قول عبد اللّه بن طاهر .
وزعموا أن الكوكب مع رأس أوجه أقوى ما يكون ، ولكن دلالته على النبوة لم أسمعها إلا من محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، وكان عطارد