ثم تزوجت سليمان بن داود عليهما السلام فنقلها إلى فلسطين . زعمت حمير أن بلقيس لما ملكت بنت بأرض سبا المسناة ألمسماة العرم ، وأن ذلك كان قبل ملك التبابعة ، وخالفهم سائر اليمانيين ، وزعموا أن العرم قد كان بناه لقمان بن عاد الأخرى ، فأخربه الدهر ، ولما ملكت بلقيس رمت ما إسترم منه . قالوا : وبقي العرم بعد بلقيس إلى أن اخربه سيل العرم ، وأن ذلك كان قبل دخول دولة الإسلام بأربعماية سنة ، وهو أعلم بحقيق الأمور .
ناشر ينعم :
ثم ملك اليمن بعد بلقيس عمها ناشر ينعم بن شراحيل ، وسمي ينعم لأنعامه على الناس بالقيام بأمر الملك ورده ذلك بعد زواله ، وكان ملكه خمسا وثمانين سنة ، وهو أعلم .
شمر يرعش :
ثم ملك يرعش أبو كرب بن أفريقيس بن أبرهه بن الرايش ، وإنما سمي يرعش لإرتعاش كان به . ورواة أخبار اليمن تفرط في وصف آثاره ، فزعموا إنه كان يسمى ذا القرنين ، وإن هذا اللقب له من دون الإسكندر الرومي . فلما أشبه بعد مغازي الإسكندر بعد مغازي شمر غلط رواة الأخبار في صدر الإسلام بهذا اللقب فحلوا به الإسكندر .
قالوا : والدليل على ذلك أنّ « ذو » كلمة من كلام العرب لا من كلام الروم ، وهي مبدأ ألقاب ملوك اليمن وهم : ذو نواس وذو كلاع وذو جدن وذو يزن وغير ذلك مما ليس هذا وغير ذلك مما ليس هذا موضع ذكره . وإنما سموه ذا القرنين بذؤابتين كانتا تنوسان على ظهره . وبلغ من بعد مغازيه إنه غزا المشرق ، فدوخ بلدان خراسان وهدم سور مدينة الصغد ، فقيل بعد للمدنية شمر كند اي شمر هدمها