خراسان في الليل :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
« 1 » ، ولم تثبت عمره كلّه في ديوانه جريمة واحدة ؛ لا صغيرة ولا كبيرة ، فقبضه اللّه إليه مطهّرا معصوما ، وهذا الملك العظيم لم يمنعه من عبادة اللّه جلّ جلاله ، ورفع اللّه عنه الحساب في ماله وملكه ومعيشته :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
ويقيم الحقّ تعالى إثبات النيّة وإلزام الحجّة على هؤلاء الطوائف أصحاب الذرائع والعلل ، فيسكت الجميع ويطأطأون رؤوسهم هوانا وافتضاحا :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 3 » حتّى يصل النداء : خذوا هؤلاء المجرمين إلى جهنّم :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
« 4 » .
والغرض أنّ في كلّ دورة من دورات الزمن شخصا ذا رئاسة ودولة وسلطان ، يمدّه الحقّ ويعينه ، وفي زماننا طلع بهاء الدنيا والدين محمّد صاحب الديوان رفع اللّه رايات الإسلام والمسلمين ببقاء دولته ، فطاب باطنا وظاهرا .
هامش
( 1 ) سبأ : 12 .
( 2 ) ص : 39 .
( 3 ) إبراهيم : 43 .
( 4 ) الحاقّة : 30 - 32 .