فأقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا مقامه وجعله نائبا عنه وخليفة ، وخرج من المدينة في وضح النهار ، فأراد المنافقون أن يأخذ عليّا معه ليخلو لهم الجوّ ، وينالوا مناهم ، فأرجفوا به وقالوا : لم يتركه في المدينة حبّا به وإنّما استثقالا له ، فلمّا بلغت مقالتهم أمير المؤمنين عليه السّلام خرج مسرعا ينحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبره بما سمعه من ذوي النفاق ، قائلا : يا رسول اللّه ، إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلّفتني استثقالا ومقتا ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ارجع يا أخي إلى مكانك فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهلي ، ودار هجرتي ، وقومي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي « 1 » .
هامش
( 1 ) تخريج حديث المنزلة : نحن نعرض لبعض المصادر التي أخرجته بما يتيسّر لنا إيذانا منّا بأنّ العلماء كتبوا في هذا الحديث خاصّة سندا ودلالة الكتب التي بلغت العشرات ، ونقتصر على كتب الخصوم :
1 - النسائي ، فضائل الصحابة ، ص 13 ، ط دار الكتب العلميّة - بيروت ، أخرجه بعدّة طرق .
2 - صحيح مسلم 7 : 120 ، ط دار الفكر - بيروت ، في عدّة طرق .
3 - سنن الترمذي 5 : 302 ، ط دار الفكر - الثانية سنة 1403 ، بثلاث طرق .
4 - المستدرك 2 : 337 ، ط دار المعرف - بيروت ، 1406 ، بطريق واحد ، و 3 : 109 بطريقين .
5 - السنن الكبرى للبيهقي 9 : 40 ، ط دار الفكر بيروت ، بطريق واحد .
6 - شرح النووي على صحيح مسلم 15 : 174 ، ط دار الكتاب العربي - بيروت ، الثانية 1407 ه ، وقال النووي في التعقيب عليه : قال القاضي : هذا الحديث ممّا تعلّقت به الروافض والإماميّة وسائر فرق الشيعة في أنّ الخلافة كانت لعليّ وأنّه وصّى له بها . . . الخ .
7 - مجمع الزوائد 9 : 109 ، ط دار الكتب العلميّة ، 1408 ، بخمس طرق .
8 - فتح الباري 7 : 60 و 9 : 53 ، ط دار إحياء التراث العربي ، رابعة .
9 - الديباج على مسلم للسيوطي 5 : 386 ، ط السعوديّة ، دار ابن عفّان ، 1416 أولى .
10 - تحفة الأحوذي 10 : 157 ، ط دار الكتب العلميّة - بيروت ، أولى 1410 ه .
11 - مسند أبي داود الطيالسيّ : 28 ، ط دار الحديث - بيروت ، بثلاث طرق . -