مع جمّا كثيرا كان مقداره عشرين الفا او يزيدون ، و جعل لهم قسيم رأسه المشهور بقراخان اميرا و هو مقدّم جيشه ، فائق على أقرانه و أرسل معه امير بغداد و امير الحلّة و امير السلطانيه و امير الكلهر و امير السعيد - چخور سعيد - و امير كاشان و قزوين و امير همدان و الامير المزبور مع بعض الامراء من العساكر المنصورة أنقض عليهم انقضاض البزاة على البغاث و صدّهم عن الانبتاث و الانبعاث ، فلمّا رأتهم الطائفة المذكورة ، و بتوا الرجال و طلبوا الفرسان و أقام الصفوف على المواذاة قلبا كمجتمع الليل و مينمة كمندفعة السيل و ميسرة مشحونة بأشاهيب الخيل و تاج الفريقان بعضهم فى بعض كالجراد المنتشر ضربا يزيل الرؤس عن العوائق و يبين الزنود عن المرافق ، و طعنا يهتك و دابغ الصدور و بره مشارق الغموم و السرور ، و رشقا يصيب شواكل الأبصار و يطلب الفقار ، مضجع القرار و اشتدّت الحرب حتى تقلّصت الشفاه و تغضّنت الجباه و تقطّعت له الأنفاس و تحسّرت الفرسان و الفراس و اغبرّت الافاق و اجمرّت الحماليق و الأحداق و جلّت دياجير النقع من المعان الحديد ، السوافر الوافرة و انصلّت للموحّدين من الملائكة المسوّمين امداد النصرة المتواترة ، فهبّت نسمات الفتح المبين من مهبّ
« فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ »
« 1 » خرقوا حجاب الصّفّ و خرّقوا شمل الجمع الملتف حتى زلّت أقدامهم عن مقارها و تهاوت الرقاب عن مزارها و قضت الرماح من القلب العدوّ أوطارها و بردة المشرقيات اوارها ، خذل الضلال و نصر الهدى فانقلبوا خاسئا حسيرا و نكص على عقبيه ملوما مدحورا ، فصمّم الامراء المذكورة العزيمة على الهزيمة ، فطاروا بين الأقطار كلّ مطار و سقتهم ساقية الدمار و الإدبار ، فتطرّق النطرق فيالقهم و تلقاهم الفرسان بالسيف ، فحلّوا عاتقهم و فرشت القتلى فى الوهاد و الجبال و قيّدت الأسارى فى الأصفاد و الجيال ، فلم يبق منهم بعدها اثنان عند تنازل الأقران و تناوب الضراب و الطعان . ذلك ذكرى للذّاكرين و كذلك يفعل الله بالظالمين . لم ينج منهم الا اقلّ قليل . اسروا بأسرهم
« فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
، « 2 »
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. « 3 »
فلما وصل هذا الفتوح مترادفة و السعاداة المتضاعفة ، برؤس الامراء المذكورة التى هى بفضل الله تعالى و منّه للفتوح سائقة و لأمثالها فائدة و سائقة ، وجب أن نرد بها البشرى و البشر الى المجلس السامى أسماه اللّه عزّ و علا ليسرّ خواطرهم الشريفة و قلوبهم المنيفة و المودّة الأزليّة و المحبّة اللّم يزليّة ، فلذلك جهّزنا الامير الكبيرى المقرّبى من خواص حضرتنا حسن - رزقت سلامته - مع رأس قراخان و حلمناه من السلام ما هو أزكى من عرف الورد « 4 » و نشر الحرام . فالمترقّب من الألطاف العميمة أن ينظر بعيون الإكرام و العزّة و الاحترام و يكثر فى
هامش
( 1 ) . صف ، 14
( 2 ) . تغابن ، 5
( 3 ) . انعام ، 45 . در متن اصلى ، به اشتباه اين آيه با آيهء 227 سورهء شعراء درآميخته است .
( 4 ) . تا اينجا ، در متن نوايى آمده است .