صوب العاصمة قونية .
وحين ابتعد مرحلة في الطريق عن السّواحل أمر نوّاب إيوان السلطنة بالإقامة في منطقة دودان وتحصيل أخماس الخاصّ ( السلطاني ) ، ودعا إليه التجار الذين كانوا قد تظلموا وظلّوا ملازمين في المعركة وكان مركبهم من الإصطبل الخاصّ ومأكلهم من المطبخ الخاصّ ، وطلب قائمة بالأموال ( والمتاع والقماش ) « 1 » لكي يأخذوا منها ما هو موجود في غنائم الجند « 2 » ، وكتب أمرا إلى الأمير مبارز الدين أن يطلب الباقي هناك ويتم تحصيل ما يبقى مفقودا من مال ( السلطان ) الخاص . إذ كان رفع مظلمتهم هو سبب ذلك الفتح ، وما صارت الكسرة على العدو إلا لجبر حالهم . والتحق السلطان - وقد تحقق له ما أراد - بقونية .
هكذا ينبغي على العظماء أن يفعلوا ما فعل .
ذكر عزيمة السلطان لغزو بلاد الروم والترقي من ثمّ إلي درجة الشهادة
حين رجع السلطان من غزو ثغر أنطالية ، وانضمت تلك المملكة الجديدة لسيطرة مماليك السلطنة القدماء ، وضع جبابرة الدهر وكبار أهل العصر رؤوسهم على خط أوامره [ التزاما بها ] وأقدامهم على جادة عهده وميثاقه ؛ فلم يكن يجول بخاطر أي إنسان أن تنحلّ عقدة تلك الدولة وتزول شمس تلك السعادة .
غير أن لاعب القدر أظهر ألعابا غريبة من وراء الستار وبيّن نقوشا عجيبة حتى
هامش
( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 99 .
( 2 ) قارن أ . ع ص 99 .