ذكر أيام سلطنة ركن الدين سليمان شاه ، وتقرير جانب من مناقبه الكريمة
كان السلطان القاهر ركن الدين سليمان شاه ملكا لم تعل في روضة الدولة دوحة مثمرة « 1 » تضاهيه من أولاد السلطان قلج أرسلان بل من أحفاد سلجوق « 2 » . إن هو إلا دبوس ثقيل ، وحلم بالغ على الرعية ، عفّة بلغت الغاية ، وورع بغير نهاية ، في الحلم ذو وقار كالجبل ، وفي الحكم كالقضاء المبرم لخالق الكون :
حلو الفكاهة مرّ الجدّ قد مزجت * بقسوة البأس منه رقّة الغزل
هو في أنواع العلوم ريّان ، وفي التزود من بضاعتها صاد وعطشان . ومن بين ما أنتجته قريحته هذا الدو بيت الذي قاله في حق أخيه قطب الدين ملكشاه ، ملك سيواس وآقسرا ، بسبب ما كان بينهما من عداء :
أيها القطب ، أنا كقطر الدائرة فلست مشيحا برأسي عنك فطالما أنا كالنقطة فلينسلخ جلد جسدي من الكتف إن أنا لم أنشر علمك من فوق رأسي .
هامش
( 1 ) قارن أ . ع ، 57 .
( 2 ) الجدّ الأعلى للسلاجقة ، وكان رئيسا لقبيلة من قبائل الأتراك الغزّ .