أرسل رسلا إلى « الإيلچيين » « 1 » ، وأعتذر لهم عمّا بدر من السلطان » « علاء الدين محمد » « 2 » - أنار الله برهانه - من تعجيل ، وذلك لصالح المسلمين أجمعين ، كي تنطفئ جمرة الفتنة - التي استولت على أطراف الخافقين - بلين المقال وبذل المال .
ولا شكّ أننا سوف ننقل هذه الفكرة من حيّز القول إلى الفعل ، كي يكون ذلك معلوما لديكم . وقد بدا من الواجب إبلاغ هذا الأمر إلى المسامع الشّريفة للسلطان الأعظم لأنه يكون مشاركا ذا نصيب في هذا الصّدد .
فإن جعل السلطان إنجاز الأعمال الرائعة رأس مال عمره ، بأن يقلع عن سفك دماء أهالي الأرمن ، ومحاصرة تلك الديار والدّمن وصرف العساكر عنها ودفعها صوب « أرّان » ، وأرسل إلى جيش المغول وطلب الهدنة والصّلح ، وتعهّد ألا يتوغّل في دار الإسلام بوجه الغدر وسفك الدماء - وهو أمر مذموم عاقبته شوم - لكي يستريح من / التشرّد وأكل السّحت ؛ فإنني لن أبخل بكلّ ما يجول بالخاطر من الجواهر والذّهب والفضّة ، وما إلى ذلك من الخدمات .
هامش
- فاسق أو سارق - أمر بعيد عن مسلك أولي الألباب وذوي الحصافة وأصحاب الدّراية » ( الأوامر العلائية ص 379 ) .
( 1 ) إيلچيان : كذا في الأصل ، جمع : إيلچي : رسول ، مبعوث ، مندوب ، ويبدو أن هذا اللفظ قد استخدم اصطلاحا في دولة سلاجقة الروم - للدلالة على المغول ، كما سنلاحظ فيما بعد .
( 2 ) يعني به السلطان محمد خوارزمشاه ( ت : 617 ه ) والد السلطان جلال الدين ، وكان هو الذي استثار التتار فقضوا على دولته ودمّروا بلاد المشرق الإسلامي في أقصر مدّة .