أمل تنسّم نسائم إنعام الملك الموفّق ، وجعل الملكة مالكة لكنوز قارون وحاكمة لملك فريدون « 1 » .
وفي اليوم التّالي خصّ أمراء الشام بتشاريف ثمينة ، وأجلسهم في محفله .
كذلك قضى أسبوعا آخر في اللّهو مع الأقران .
وفي اليوم الثّامن أذن لأمراء الشام بالعودة والانصراف مزوّدين بسائر الألطاف ، وتوجّه هو إلى قيصريّة ، ومن هناك إلى أنطالية . وكان كلما بلغ مدينة من المدن زينت وأديرت بها آلة اللّهو والسّرور .
وقضى السلطان الشّتاء وأيام الثلوج في تلك الرّياض والمروج ، وحين بدأت رياح الرّبيع في الهبوب ، وأخذ البرد في الذوبان كقلوب العاشقين ، وشرعت عروق الأرض في الضّرب والخفقان كقلوب المشتاقين صدرت الأوامر لأطراف البلاد إلى الأمراء والأجناد كي يحضروا إلى « قيصرية » المحروسة .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : تشاكر ( لفظ عربي الأصل ) ، لعله تساكر : إظهار السّكر وليس بسكران .