بدلا من الماء ، فبدت البركة كأنها سماء اتخذت لنفسها في جوف الأرض منزلا .
فوضع أمام كل إنسان طبق يناسب منزلته ويلائم رتبته ، وحضر الوكلاء والشّهود من الطّرفين .
وكان القاضي صدر الدين لهاوري - الذي تولّى عقد النكاح - قد بدأ بالخطبة التي كان أمير المؤمنين المأمون قد قرأها في زواج بعض أقاربه ، على سبيل الإيجاز والتبرّك ، فالتفت صوب خدم الحرم ، وقال : « 1 »
« المحمود هو الله ، والمصطفى رسول الله ، وخير ما عمل به كتاب الله ، قال الله تعالى : وأنكحوا الأيامى . . . الآية . ولو لم تكن من الصّلة آية منزّلة ولا سنّة متبعة إلا ما جعله الله في ذلك من إلف البعيد وبّر القريب لسارع إليه الموفّق المصيب وبادر نحوه العاقل اللّبيب ، والسلطان الغالب عزّ الدين أبو الفتح كيكاوس ابن كيخسرو بن قلج أرسلان من قد / عرفتموه في نسب لم تجهلوه ، خطب إليكم فتاتكم « سلجوقي خاتون بنت الملك فخر الدين بهرامشاه بن داود » ، وبذل من الصداق مائة ألف دينار حمرا ، خمسين معجّلا وخمسين مؤجّلا ، فشفّعوا شافعنا « 2 » ، وأنكحوا خاطبنا ، وقولوا خيرا تحمدوا وتؤجروا بحمد الله رب العالمين ، وصلواته على محمد وآله أجمعين » .
فقالوا : « قبلنا الخاطب ، وبذلنا المخطوبة ، لا زالت سحايب الأفضال عليهما مصوبة » « 3 » .
فلما تمّ إبرام عقدة القعد ، واستحكم حبل المواصلة بلغت صيحة بالرّفاء
هامش
( 1 ) الخطبة كلها واردة في الأصل بالعربية .
( 2 ) في الأصل شافعيا .
( 3 ) قارن أ . ع ص 177 .