التاج « 1 » .
هذا ، ولم يقتصر السيّد المصنف على تغليط الفيروزآبادي ، بل غلّط ووهّم أئمّة آخرين من أئمّة اللغة وتعقب عليهم ، مثل أبي عبيدة وأبي حيان وأبي علي الفارسي وابن الأثير والجوهري وغيرهم ، فمثّل بذلك منهج النقد خير تمثيل ، لأنّه يستخلص ما يراه صوابا من بين ركام المنقولات ، ثمّ يبيّن ما وقع للآخرين من مجافاة للصحيح .
وبتقسيم أوّليّ لمنهجه النقدي يمكننا أن نقسمه إلى ثلاثة أقسام :
أوّلها : ما نقد فيه الفيروزآبادي في القاموس
وثانيها : ما نقد فيه الجوهري والفيروزآبادي معا .
وثالثها : ما نقد فيه الآخرين .
وهناك أيضا نقودات متفرّقة أخرى في ثنايا الكتاب يعرفها اللبيب من خلال مطالعته ، كما في مادة « ببب » حيث نبّه الفيروزآبادي على ثلاثة أغلاط للجوهريّ فيها ، فزاد عليها السيّد المصنف غلطا رابعا له لم يتنبّه له الفيروزآبادي .
قال الجوهري في « ببب » : يقال للأحمق الثقيل : ببّة . . . وهو أيضا اسمّ جارية ؛ قال الراجز :
لأنكحنّ ببّه * جارية خدبّه
مكرمة محبّه * تجبّ أهل الكعبة
أي تغلبهم حسنا .
وقال الفيروزآبادي : وقول الجوهري : ببّة اسم جارية غلط ، واستشهاده بالرّجز أيضا غلط ، وإنّما هو لقب عبد اللّه بن الحرث ، وقوله قال الراجز غلط أيضا
هامش
( 1 ) انظر تاج العروس 1 : 508 - 509 .