وهذا الكتاب كان لأستاذه عليّ بن جعفر بن عليّ بن جعفر بن عليّ السعدي المعروف بابن القطاع الصقلي ( ت 515 ) أولا ، ثم بنى عليه ابن بري ولكنه لم يكمله لإدراكه المنية وهو في باب الشّين فصل الواو ( وقش أو ومش ) فبقي الكتاب ناقصا ، لكنّه بقي - والحق يقال - أنّه أحد المصادر اللغوية الّتي لا غنى عنها .
وقد اتبع هذه المدرسة جمع من اللغويين كمحمّد بن الحسن في الراموز والصغاني في كتبه الأخرى كالعباب ومجمع البحرين ، ثمّ الفيروزآبادي في القاموس والزبيدي في تاج العروس .
لقد أراد الفيروزآبادي بقاموسه أن يناقش الجوهري ويخطئه فيما قاله من موارد الغلط في صحاحه ، وذلك بعد فراغ الفيروزآبادي من كتابه الكبير في اللغة الموسوم ب ( اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب ) .
قال في مقدمة القاموس :
ولمّا رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري وهو جدير بذلك ، غير أنّه فاته نصف اللغة أو أكثر ، إما بإهمال المادّة ، أو بترك المعاني الغريبة النادّة ، أردت أن يظهر للناظر بادي بدء فضل كتابي هذا عليه . . . إلى أن يقول :
« ثمّ إني نبّهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهري رحمه الله خلاف الصواب ، غير طاعن فيه ولا قاصد بذلك تنديدا له وإزراء عليه وغضا منه ، بل استيضاحا للصواب واسترباحا للثواب » .
ثمّ يقول :
« واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة والأغلاط الفاضحة لتداوله واشتهاره
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة — صفحة 40
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٠