الكتاب العزيز
أفرد السيّد المصنّف الكتاب العزيز بالذكر بعد انتهائه من بيان الفصول اللغوية ، وإحاطته بكلام العرب ولغاتها ، وقد تقدم القول في بيان أهميّة هذا الإفراد وتسهيله التناول ، وانه منهج جديد لم نعهد أحدا من اللغويين سبقه إليه .
أ - إنّ المؤلف لم يقتصر في منهجه على محض التفسير اللغويّ
، ولم يقف عندما قاله الفراء والنحاس والزجاج وابن جني وغيرهم من أساطين اللغة ، بل راح يعتني ببيان الوجه المراد من الآية ، فصبّ جلّ اهتمامه على التفاسير المعتبرة ، وأخذ الزبدة منها ، وانتخاب ما يراه هو رحمه اللّه أقرب إلى معنى الآية ، فلذا يذكر تارة ما في تفسير الكشاف ، وأخرى ما في تفسير أبي السعود ، وو و . . .
* ففي الكتاب من مادة « بوأ » ذكر قوله تعالى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
أي تتحمل إثم قتلي وإثمك الذي كان قبل قتلي ، أو ترجع إلى اللّه بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك .
والمراد بإرادة تحمل الإثم عقوبته ؛ لأنّ المظلوم يريد عقاب الظالم ، فلا يرد « كيف جاز ان يريد معصية أخيه وكونه في النار » ؟
وهذا التفسير مأخوذ من كشاف الزمخشري بأدنى تفاوت « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 625 .