فلا بد أن يكون الفعل المفسّر متعديا ب « على » ، فتلافى السيّد المصنف هذا القصور أو التقصير ، وأرجع الأفعال المشروحة إلى الاستعمالات الأصيلة وحروفها : متطابقة مع الأفعال الشارحة من حيث التعدّي .
* وفي مادة « فطأ » قال السيّد المصنف : « فطأ ظهر البعير : غمزه فتطأطأ له ، و [ فطأ ] عليه : حمل عبأ ثقيلا فتطامن » .
وهذان المعنيان مع الفرق بينهما في غاية الوضوح ، فإن « فطأ » المتعدي بنفسه يقابله بالشرح غمزه المتعدي بنفسه ، و « فطأ » المتعدي ب « على » يقابله « حمل » المتعدي ب « على » أيضا ، أي حمل عليه عبأ ثقيلا فتطامن ، فالمتعدي بنفسه يعطي معنى الغمز وتطأطؤ البعير ، والمتعدّي ب « على » يعطي الحمل عليه والتطامن من الثقل .
وإذا نظرت إلى عبارات اللغويين في استعمال هذا الفعل ، وقفت امام ركام هائل من الخلط بين هذين المعنيين ، بحيث يصعب على القارئ أن يهتدي إلى الفرق بينها بسهولة .
ففي القاموس والتاج : فطأ ظهر بعيره - كمنع - أي حمل عليه حملا ثقيلا فاطمأنّ ودخل « 1 » .
وفي الكنز اللغوي لابن السكيت فطأت ظهر دابتك : إذا حملت عليها فأثقلتها « 2 » .
وفي كتاب الأفعال لابن القطاع فطأ ظهر الدابة أثقلها فدخل ظهرها « 3 » . . . وأيضا
هامش
( 1 ) القاموس والتاج « فطأ » .
( 2 ) الكنز اللغوي : 212 .
( 3 ) الأفعال لابن القطاع 2 : 484 .